تحليل: سقوط مانشستر يونايتد في فخ وولفرهامبتون.. هل
انتهى مفعول تكتيكات أموريم؟
بقلم: محرّر الشؤون الرياضية
تاريخ التقرير:يناير 2026
شهد ملعب "أولد
ترافورد" فصلاً جديداً من فصول المعاناة لعملاق مانشستر، حيث اختتم "الشياطين
الحمر" عام 2025 بتعادل مخيب للآمال أمام وولفرهامبتون بنتيجة (1-1). هذه
النتيجة لم تكن مجرد فقدان لنقطتين فحسب، بل كانت مرآة عكست خللاً تكتيكياً وفنياً
عميقاً يعيشه الفريق تحت قيادة المدرب البرتغالي روبن أموريم، مما يثير تساؤلات
جدية حول قدرة المشروع الحالي على إعادة النادي إلى منصات التتويج.
 |
| تحليل: سقوط مانشستر يونايتد في فخ وولفرهامبتون.. هل انتهى مفعول تكتيكات أموريم؟ |
تحليل: سقوط مانشستر يونايتد في فخ وولفرهامبتون.. هل انتهى مفعول تكتيكات أموريم؟
عام من الانكسارات في مسرح الأحلام
في الوقت الذي كانت تنتظر
فيه الجماهير انتفاضة حقيقية تليق بسمعة النادي وتاريخه، جاءت مباراة وولفرهامبتون
لتؤكد أن الطريق لا يزال طويلاً وشائكاً. مانشستر يونايتد، الذي أنفق مئات
الملايين لتدعيم صفوفه، وجد نفسه الطرف الأضعف أمام فريق يتذيل جدول الترتيب وكان
قد تلقى 11 هزيمة متتالية قبل قدومه إلى مانشستر. هذا المشهد الختامي لعام 2025
لخص رحلة الفريق في هذا العام: خطوة للأمام، تليها خطوتان للخلف.
تكتيكات روبن أموريم تحت
المجهر أين الخلل؟
دخل روبن أموريم المباراة
برسمه التكتيكي المعتاد (3-4-3)، محاولاً البناء على الفوز السابق أمام نيوكاسل. ومع
ذلك، كشفت المباراة عن ثغرات قاتلة في هذا النظام عند تطبيقه أمام فرق تعتمد على
التكتل والتحول السريع.
1. عجز وسط الملعب وفشل
السيطرة
اعتمد أموريم على الثنائي
كاسيميرو ومانويل أوغارتي في قلب الوسط، لكن المفاجأة كانت في تفوق لاعبي
وولفرهامبتون عددياً وفنياً في هذه المنطقة الحساسة. غياب برونو فيرنانديز ترك فجوة هائلة في عملية الربط بين الخطوط وصناعة اللعب، مما جعل استحواذ
يونايتد سلبياً وبدون فاعلية.
2. التغييرات الاضطرارية
وفقدان الهوية
بحلول الشوط الثاني، أدرك
أموريم أن فريقه يُستباح تكتيكياً، فاضطر لتغيير الرسم إلى (3-5-2) بإقحام الشاب
جاك فليتشر. هذا التخبط في وسط المباراة يعكس عدم ثقة المدرب في قدرة التشكيل
الأساسي على تنفيذ أفكاره، وهو ما اعترف به أموريم لاحقاً بقوله: "نفتقر إلى
السلسلة والجودة وصناعة الفرص".
لغز جوشوا زيركزي: هدف لا
يحجب الأداء الباهت
كان المهاجم الهولندي
جوشوا زيركزي هو بطل المشهد في الشوط الأول، ولكن بطريقة درامية ومتناقضة. سجل
زيركزي هدف التقدم ليونايتد، وهو أول هدف له في "أولد ترافورد" بالدوري
منذ أكثر من عام، إلا أن الهدف جاء بمساعدة انحراف كبير من المدافع لاديسلاف
كرييتشي.
- وعلى رغم التسجيل، كان
أداء زيركزي مخيباً للآمال؛ حيث فقد الكرة في مناطق خطرة، وتسبب بشكل غير مباشر في
الركلة الركنية التي جاء منها هدف التعادل للخصم. ولم يتردد أموريم في استبداله
بين الشوطين، في إشارة واضحة إلى أن "الأهداف المصادفة" لا تكفي لحجز
مكان أساسي في تشكيلة الشياطين الحمر.
سيني لامنس الجدار
البلجيكي الذي منع الكارثة
إذا كان هناك من يستحق
الثناء في ليلة "أولد ترافورد" الحزينة، فهو الحارس البلجيكي سيني لامنس.
لولا براعة هذا الشاب، لخرج يونايتد مهزوماً بنتيجة
ثقيلة. تصدى لامنس لسلسلة من الكرات الإعجازية، خاصة من لاديسلاف كرييتشي وجوني
آرياس في الدقائق الأخيرة.
- أرقام المباراة تشير إلى
أن وولفرهامبتون كان الأكثر تهديداً، حيث سجل قيمة أهداف متوقعة (xG) أعلى من
مانشستر يونايتد، ولمس الكرة داخل منطقة جزاء الخصم أكثر من أصحاب الأرض، وهو مؤشر
خطير يعكس تفكك المنظومة الدفاعية ليونايتد.
وولفرهامبتون.. دروس في
التنظيم والروح
قدم "الولفز" تحت
قيادة روب إدواردز مباراة تكتيكية مثالية. على رغم الأزمات التي يعاني منها الفريق
من إصابات وغيابات بسبب كأس الأمم الأفريقية، إلا أنهم أظهروا تنظيماً دفاعياً
وروحاً قتالية عالية. النقطة التي انتزعها وولفرهامبتون من قلب مانشستر قد تكون
نقطة التحول في موسمهم، بينما اعتبرها نقاد "إهانة أخيرة" ليونايتد في 2025.
فوارق الإنفاق مقابل فوارق
الأداء
تثير هذه المباراة تساؤلاً
جوهرياً حول سياسة التعاقدات في مانشستر يونايتد. التشكيلة الأساسية التي خاضت
اللقاء بلغت كلفتها نحو 430 مليون جنيه إسترليني، ومع
ذلك، عجزت عن فرض سيطرتها أمام فريق متواضع الإمكانات. هذا التباين الصارخ بين
الإنفاق الضخم والمردود الفني الضعيف يضع إدارة النادي والمدرب أموريم تحت ضغط
هائل مع بداية عام 2026.
صافرات الاستهجان رسالة
الجماهير الغاضبة
لم تكن صافرات الاستهجان
التي أطلقتها جماهير "أولد ترافورد" عند خروج اللاعبين مجرد تعبير عن
الغضب من نتيجة مباراة، بل كانت صرخة احتجاج على استمرار التخبط. الجماهير التي
هتفت "هجوم.. هجوم" صُدمت بتبديلات أموريم الدفاعية في اللحظات التي كان
يحتاج فيها الفريق للمخاطرة، مما يعكس فجوة في الرؤية بين المدرب وتوقعات المدرج
التاريخي "ستريتفورد إند".
ماذا ينتظر مانشستر
يونايتد في 2026؟
مع إغلاق ملف عام 2025،
يبدو أن مانشستر يونايتد في حاجة إلى أكثر من مجرد صفقات جديدة. الفريق يحتاج إلى:
- هوية تكتيكية واضحة:
يجب على أموريم الاستقرار على نظام يناسب قدرات
اللاعبين الحاليين بدلاً من الإصرار على أفكار لا تجد من ينفذها.
- حل أزمة الإبداع:
في غياب برونو فيرنانديز، يبدو الفريق بلا روح أو
عقل مدبر، وهو ما يتطلب البحث عن صانع ألعاب بديل في سوق الانتقالات الشتوية.
- استعادة الصلابة الدفاعية:
استقبال الأهداف من كرات ثابتة وأخطاء فردية أصبح
علامة مسجلة في مباريات يونايتد الأخيرة.
الخاتمة
إن تعثر مانشستر يونايتد
أمام وولفرهامبتون ليس مجرد كبوة عارضة، بل هو جرس إنذار أخير لمشروع روبن أموريم.
عام 2025 انتهى بمرارة، وعلى الإدارة الفنية أن تدرك أن التاريخ والمال لا يسجلان
الأهداف، بل التنظيم، الجودة، والروح القتالية هي ما يعيد "الشياطين الحمر"
إلى مكانتهم الطبيعية.