recent
أخبار ساخنة

أزمة دفاع ليفربول: بين مطرقة الإصابات وسندان التخطيط للمستقبل.. هل ينجو آرني سلوت؟

أزمة دفاع ليفربول: بين مطرقة الإصابات وسندان التخطيط للمستقبل.. هل ينجو آرني سلوت؟

تعتبر كرة القدم لعبة التوازنات الدقيقة، حيث يمكن لقرار واحد في سوق الانتقالات أو إصابة مفاجئة أن تغير مسار موسم بأكمله. يعيش نادي ليفربول الإنجليزي حالياً هذه الحالة من التناقض الصارخ؛ فبينما تضع الإدارة حجر الأساس لـ "دفاع المستقبل" عبر صفقات واعدة طويلة الأمد، يجد المدير الفني الهولندي آرني سلوت نفسه في مواجهة عاصفة دفاعية خانقة قد تهدد طموحات "الريدز" في المنافسة على الألقاب المحلية والقارية.

أزمة دفاع ليفربول: بين مطرقة الإصابات وسندان التخطيط للمستقبل.. هل ينجو آرني سلوت؟
أزمة دفاع ليفربول: بين مطرقة الإصابات وسندان التخطيط للمستقبل.. هل ينجو آرني سلوت؟


فخ التخطيط البعيد: هل أهمل ليفربول "الحاضر"؟

لطالما عُرف ليفربول بنموذجه الاقتصادي والرياضي الذي يعتمد على الاقتناص الذكي للمواهب الشابة وتطويرها، وهو نهج أثبت نجاحه في حقبة يورغن كلوب. ومع وصول آرني سلوت، استمرت هذه السياسة، ولكن مع فارق جوهري: التوقيت.

  • خلال فترتي الانتقالات الصيفية والشتوية الأخيرة، ركزت بوصلة التعاقدات في "أنفيلد" على تأمين بدلاء على المدى البعيد للقائد فيرجيل فان دايك وإبراهيما كوناتي. تعاقد النادي مع المدافع الشاب جيريمي جاكيه مقابل 55 مليون جنيه إسترليني، لكن الصفقة تضمنت بقاء اللاعب مع فريقه الحالي حتى الصيف المقبل. هذا النوع من "الاستثمار المؤجل" ترك ثغرة واضحة في التشكيلة الحالية، خاصة مع فشل النادي في حسم صفقات دفاعية كانت متاحة وقادرة على تقديم الإضافة الفورية.

أزمة الإصابات: قائمة الغيابات تضع سلوت في مأزق

لا تكمن المشكلة فقط في سوق الانتقالات، بل في "لعنة الإصابات" التي ضربت الخط الخلفي في توقيت قاتل. فقد ليفربول خدمات كل من كونور برادلي وجيوفاني ليوني حتى نهاية الموسم، بالإضافة إلى غياب جيريمي فريمبونغ لفترة غير محددة.

  1. هذا النزيف في الأسماء الأساسية والبديلة جعل الخيارات المتاحة أمام سلوت محدودة للغاية، لدرجة وصلت إلى الاعتماد على لاعبي خط الوسط في مراكز دفاعية بحتة. ففي المواجهات الكبرى، مثل لقاء مانشستر سيتي، وجدنا النجم المجري دومينيك سوبوسلاي يلعب في مركز الظهير الأيمن، وهو "حل ترقيعي" يعكس حجم الأزمة العددي داخل أروقة النادي.

فيرجيل فان دايك: الركيزة الوحيدة في مهب الريح

في سن الرابعة والثلاثين، يقدم فيرجيل فان دايك مستويات خرافية، حيث خاض كل دقيقة ممكنة في الدوري الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا هذا الموسم (أكثر من 32 مباراة). ورغم أن هذا الصمود البدني يثير الإعجاب، إلا أنه يثير القلق في آن واحد؛ فليفربول الآن يعتمد بشكل شبه كامل على "سلامة" فان دايك.

  • أي إصابة -لا قدر الله- للمدافع الهولندي تعني انهيار المنظومة الدفاعية بالكامل، نظرًا لعدم وجود بديل يمتلك نصف خبرته أو قدرته القيادية. تصريحات سلوت الأخيرة التي ألمح فيها إلى بقاء فان دايك لفترة أطول من عقده الحالي (16 شهراً متبقية) تعكس إدراك المدرب بأن "الحياة بعد فيرجيل" لم يحن وقتها بعد، وأن المراهنة على الشباب وحدهم في هذا المركز الحساس تعد انتحاراً رياضياً في الوقت الراهن.

مقارنة مع المنافسين: مانشستر سيتي والدرس القاسي

تتجلى أزمة ليفربول بوضوح عند مقارنتها بتحركات المنافس المباشر مانشستر سيتي. عندما عانى بيب غوارديولا من نقص في قلوب الدفاع بسبب إصابة ستونز ودياز، تحرك النادي "فوراً" في يناير للتعاقد مع الدولي الإنجليزي مارك غيهي مقابل 20 مليون جنيه إسترليني.

  • غيهي كان هدفاً لليفربول في الصيف الماضي، لكن التردد في دفع المبالغ المطلوبة أو التأخر في تقديم العروض جعل اللاعب يرتدي قميص "السيتي". هذا الفارق في "سرعة الاستجابة للأزمات" هو ما يميز الأندية التي تضع حصد الألقاب الفورية فوق اعتبارات التوفير المالي أو التخطيط الخمسيني.

رهان ليفربول على "الجيل القادم": هل هو ذكاء أم غباء؟

دافع آرني سلوت عن استراتيجية النادي، مؤكداً أنه يعلم تماماً طبيعة النموذج الذي يعمل به ليفربول، وهو التعاقد مع مواهب تحت 21 سنة لتطويرها. النادي يمتلك الآن خمسة مدافعين شباب (تحت سن 21) منهم ليوني وجاكيه وأديكويا، وهم يمثلون "دفاع المستقبل".

  • من الناحية الاستراتيجية، ليفربول يحمي نفسه من التضخم المالي في سوق الانتقالات مستقبلاً، ويؤمن خلافة فان دايك وكوناتي. ولكن، من الناحية الواقعية، الجماهير لا تهتم كثيراً بما سيحدث في 2028 إذا خسر الفريق لقب الدوري في 2025 بسبب ثغرة دفاعية كان يمكن سدها بـ 20 أو 30 مليوناً في يناير.

التحدي القادم: أسبوع الحسم

يواجه ليفربول جدولاً مزدحماً بـ 3 مباريات مصيرية خلال 7 أيام فقط. ومع النقص العددي الحالي، سيكون التحدي الأكبر لآرني سلوت هو "تدوير" ما تبقى من لاعبين دون السقوط في فخ الإصابات العضلية الناتجة عن الإرهاق.

تعتمد حظوظ ليفربول هذا الموسم على قدرة سلوت التكتيكية في إخفاء العيوب الدفاعية، وعلى "معجزة طبية" تبقي فان دايك وكوناتي في كامل لياقتهما حتى نهاية مايو.

الخلاصة

ليفربول أمن دفاعه للسنوات الخمس القادمة، لكنه ترك "ظهره مكشوفاً" للأشهر الخمسة القادمة. إن نجاح موسم سلوت الأول سيتوقف على قدرته على عبور هذه الأزمة بأقل الأضرار، وإثبات أن سياسة "التخطيط البعيد" يمكن أن تنجح حتى في ظل "الأزمات العارضة". لكن السؤال الذي سيبقى يطارد إدارة الريدز: هل كان يستحق توفير بضعة ملايين في يناير المخاطرة بضياع موسم كامل من العمل الجاد؟




google-playkhamsatmostaqltradent